سليمان بن موسى الكلاعي

88

الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا

وفى كلام أكثر من هذا وعظهم به ، وذكرهم . وقد كان الناس نفروا وهموا ، فنفعهم الله بكلامه ، فلم يرتد بمكة أحد ، فلما بلغ عمر بن الخطاب مقام سهيل ، قال : أشهد أن ما قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، حق ، فهو والله هذا المقام . ذكر بدء الردة بعد وفاة رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وما كان من تأييد الله لخليفة رسوله عليه السلام فيها قالت عائشة رضي الله عنها : لما توفى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، نجم النفاق وارتدت العرب ، واشرأبت اليهودية والنصرانية ، وصار المسلمون كالغنم المطيرة في الليلة الشاتية ، لفقد نبيهم ، حتى جمعهم الله على أبى بكر ، فلقد نزل بأبى ما لو نزل بالجبال الراسيات لهاضها ، فوالله ما اختلفوا فيه من أمر إلا طار أبى بعلائه وغنائه ، وكان من رأى ابن الخطاب علم أنه خلق عونا فللإسلام ، كان والله أحوذيا ، نسيج وحده ، قد أعد للأمور أقرانها . وفى الصحيح من حديث أبي هريرة ، قال : لما توفى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، واستخلف أبو بكر رضي الله عنه ، بعده ، وكفر من كفر من العرب ، قال عمر بن الخطاب لأبى بكر : كيف تقاتل الناس ، وقد قال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ، فمن قال لا إله إلا الله فقد عصم منى نفسه وماله إلا بحقه ، وحسابه على الله ؟ » فقال أبو بكر : والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة ، فإن الزكاة حق المال ، والله لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، لقاتلتهم على منعه ، فقال عمر بن الخطاب : فوالله ما هو إلا أن رأيت أن الله قد شرح صدر أبى بكر للقتال ، فعرفت أنه الحق « 1 » .

--> ( 1 ) انظر الحديث في : صحيح البخاري ( 1 / 13 ، 109 ، 2 / 131 ، 4 / 58 ، 9 / 19 ، 115 ، 138 ) ، صحيح مسلم كتاب الإيمان ( 32 ، 33 ، 35 ) ، سنن النسائي الصغرى ( 7 / 77 ، 78 ، 79 ، 8 / 81 ) ، سنن أبي داود ( 1556 ، 2640 ) ، سنن الترمذي ( 2606 ، 2607 ، 3341 ) ، سنن ابن ماجة ( 3927 ، 3928 ، 3929 ) ، مسند الإمام أحمد ( 1 / 11 ، 19 ، 35 ، 48 ، 2 / 377 ، 423 ، 475 ، 502 ، 527 ، 528 ، 3 / 300 ، 322 ، 339 ، 4 / 8 ) ، سنن البيهقي الكبرى ( 1 / 7 ، 54 ، 2 / 3 ، 92 ، 4 / 104 ، 114 ، 7 / 3 ، 4 ، 8 ، 19 ، 136 ، 176 ، 177 ، 196 ، 9 / 49 ، 182 ) ، مستدرك الحاكم ( 2 / 522 ) ، تهذيب تاريخ دمشق لابن عساكر ( 6 / 171 ) ، شرح السنة للبغوي ( 1 / 66 ، 69 ، 5 / 488 ) ، كنز العمال للمتقى الهندي ( 375 ، 379 ، -